مؤيد الدين الجندي
471
شرح فصوص الحكم
الشرّ لمّا كان من أحكام العدم ، - فإنّ الشرّ كلَّه في العدم - فلا يضاف الشرّ إلَّا إليك وإلى عدم قابليتك في عينك ، كضدّه ، فافهم . قال - رضي الله عنه - : « ويقيم صاحب هذا الشهود معاذير الموجودات كلها عنهم وإن لم يعتذروا ، ويعلم أنّه منه كلّ ما هو فيه كما ذكرناه في أنّ العلم تابع للمعلوم » . يجيب - رضي الله عنه - عن سؤال مقدّر من جاهل بالأمر لو قال : إنّ العلم الأزليّ الذي قلنا : إنّ الله علمه كذلك ، [ يعني جعله العلم كذلك ] « 1 » بمعنى جعله العلم كذلك أنّ العلم تابع للمعلوم ، يعني إنّما يتعلَّق العلم بكل معلوم بحسبه ، وإلَّا لا يكون علما . قال - رضي الله عنه - : « فيقول لنفسه » أي كلّ أحد يقول لنفسه « إذا جاءه ما لا يوافق غرضه : « يداك أوكتا وفوك نفخ [ والله يقول الحقّ وهو يهدى السّبيل ] » « 2 » . قال العبد : المثل مشهور يضرب لمن يتحسّر ويضجر عمّا يرد عليه منه . وقد ورد في العبارة النبوية المصطفوية ما هو أحسن منه وأدلّ على التحقيق - إن تدبّرته بالنظر الدقيق وهو قوله عليه السّلام : « من وجد خيرا فليحمد الله » أي هو ينبوع الرحمة والخير ، « ومن وجد غير ذلك فلا يلومنّ إلَّا نفسه » .
--> « 1 » ما بين المعقوفين ليس موجودا في ف . « 2 » الأحزاب ( 33 ) الآية 4 .